أبي هلال العسكري

314

الصناعتين ، الكتابة والشعر

وقال النابغة « 1 » : ولا يحسبون الخير لا شرّ بعده * ولا يحسبون الشّرّ ضربة لازب وقال بيهس بن عبد الحرث ، يصف الشيب : حتى كأنّ قديمه وحديثه * ليل تلفّع مدبرا بنهار فطابق بين قديم وحديث ، وليل ونهار ؛ فأخذه الفرزدق ، فقال « 2 » : والشّيب ينهض في الشباب كأنّه * ليل يصيح بجانبيه نهار طابق بين الشيب والشباب ، والليل والنهار ؛ وهذا أحسن من قول بيهس سبكا ورصفا ، وفيه نوع آخر من البديع ، وهو « يصيح بجانبيه نهاره » أخذه من قول الشماخ : ولاقى بصحراء الإهالة ساطعا * من الصبح لما صاح بالليل نفّرا وقال أبو دواد قبله : تصيح الرّدينيّات في حجباتهم * صياح العوالي في الثّقاف المثقّب وقال آخر : تصيح الرّدينيّات فينا وفيهم * صياح بنات الماء أصبحن جوّعا وقال آخر في صفة قوس : في كفّه معطية منوع « 3 » وقال آخر : مرحت وصاح المرو من أخفافها « 4 » وقال آخر في صفة ناقة : خرقاء إلّا أنها صناع « 5 »

--> ( 1 ) ديوانه : 9 . ( 2 ) ديوانه : 67 . ( 3 ) القوس المعطية : التي عطفت فلم تنكسر . ( 4 ) المرح : النشاط ، والمرو : الحجارة التي يقدح منها النار . ( 5 ) الخرقاء : التي لا تتعهد مواضع قوائمها . والصناع : الماهرة ، وأصله من وصف المرأة .